السيد علي الطباطبائي
527
رياض المسائل ( ط . ق )
والمسالك والروضة وغيرهم ولا يخلو عن قوة الصحة سند الرواية واعتضادها بغيرها من الرواية الأخرى وما اتفقوا عليه من أن دية عين الأعور خلقة أو بآفة دية النفس كاملة كما هو ظاهر الروايتين وبه صرح في الثانية وغيرها من المعتبرة الآتية هي مع نقل الإجماعات المحكية على ذلك حد الاستفاضة في كتاب الديات إن شاء اللَّه تعالى خلافا لجماعة ومنهم المفيد والشيخ في المبسوط والحلي والفاضلان في الشرائع والتحرير فلم يوجبوا الرد لقوله تعالى وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ فلو وجب معها شيء آخر لم يتحقق ذلك خصوصا على القول بأن الزيادة على النص نسخ وأصالة البراءة من الزائد ويضعف الأصل بلزوم العدول عنه بما مرو به يضعف أيضا ما قبله على تقدير تسليم عمومه وإلا فلا عموم له لأن العين مفرد محلا باللام وغايته الإطلاق الغير المعلوم الانصراف إلى نحو المقام لندرته مع أن موجب إكمال الدية إنما هو من حيث البصر أي المنفعة لا من حيث العين والجارحة ولذا مع التراضي على الدية يجب الدية كاملة اتفاقا فتوى ورواية وأما ما يقال في الجواب من أن الآية حكاية عن التورية فلا يلزمنا فمدفوع بإقرارها في شرعنا اتفاقا فتوى ونصا مع أن الأصل بقاء ما كان فتأمل جدا ثم إن إطلاق العبارة ونحوها يقتضي عدم الفرق في الحكم على الجاني برد نصف الدية على الأعور إن قلنا به بين كون عورة خلقة أو بآفة أو غيرهما وخصه جماعة بالأولين وتحقيق الكلام فيه يأتي إن شاء اللَّه تعالى وسن الصبي إذا جني عليها عمدا ينتظر به مدة جرت العادة بالإنبات فيها وفي كتب الفاضل سنة واستغربه جماعة ومنهم الشهيد ره فقال فإني لم أقف عليه في كتب أحد من الأصحاب مع كثرة تصفحي لها ككتب الشيخين وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس وابني سعيد وغيرهم من القائلين بالأرش مع العور وابن الجنيد ومن تبعه من القائلين بالبعير مطلقا ولا في رواياتهم ولا سمعته من الفضلاء الذين لقيتهم بل الجميع أطلقوا الانتظار بها أو قيد بنبات بقية أسنانه بعد سقوطها وهو الوجه لأنه ربما قلع سن ابن أربع سنين والعادة قاضية بأنها لا تنبت إلا بعد مدة تزيد على السنة قطعا وإنما هذا شيء اختص به المصنف قدس روحه فيما علمته في جميع كتبه التي وقفت عليها حتى أنه في التحرير علله بأنه الغالب ولا أعلم وجه ما قاله وهو أعلم بما قال نعم في رواية أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال السن إذا ضربت انتظر بها سنة فإن وقعت أغرم الغارم خمسمائة درهم وإن لم يقع واسودت أغرم ثلثي الدية وهذه وإن كانت صحيحة إلا أنها لا تدل على المطلوب إذ موضوعها سن ضربت ولم تسقط قال ويمكن أن يعتذر له بأن المراد به إذا قلعها في وقت تسقط أسنانه فيه فإنه ينتظر سنة ولا ريب أن هذا إذ ذاك غالب انتهى ما ذكره ولنعم ما أفاده إلا أن ما ذكره كباقي الجماعة من أنهم لم يجدوا ذلك في كتب أحد من الأصحاب غريب فقد ذكره الماتن في الشرائع أيضا اللهم إلا أن يكون قرأه سنه بتشديد النون وإضافة الظاهر إلى المضمر كما احتمل في عبارة الفاضل أيضا لكنه بالنسبة إلى عبارته في الفوائد في غاية البعد بل لا تقبله كما لا يخفى على من راجعه وكذا التعليل السابق المحكي عن التحرير وكيف كان [ ما الفرق بين الأرش والحكومة ] فإن عادت ففيها الأرش والحكومة وهي التفاوت لو كان عبدا بين قيمته لو لم تسقط سنة تلك المدة وقيمته وقد سقطت فيها وفاقا للمشهور على الظاهر المصرح به في المسالك بل عليه الإجماع عن الخلاف وفي السرائر وهو الحجة مضافا إلى المرسلة كالصحيحة في سن الصبي يضربها الرجل فتسقط ثم تنبت قال ليس عليه قصاص وعليه الأرش وإلا تعد وحصل اليأس من عودها ولو بإخبار أهل الخبرة لكان فيها القصاص كما نص به جماعة لعموم الأدلة فإنه قلع السن الحاصلة في الحال وفسد المنبت فيقابل بمثله وحكى في المسالك قول بالعدم لأن سن الصبي فضلة في الأصل نازلة منزلة الشعر الذي ينبت مرة بعد أخرى وسن البالغ أصلية فلا يكون مماثلة لها وذهب جماعة إلى أن في سن الصبي بعير مطلقا من غير تفصيل إلى العود وعدمه للخبرين إن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في سن الصبي قبل أن يثغر بعيرا في كل سن وقصور سندهما بل ضعف أحدهما جدا يمنع عن العمل بهما سيما في مقابلة ما مضى وإن نسبه في المبسوط إلى أصحابنا وفي المختلف إلى أكثرهم مشعرين بدعوى الإجماع والشهرة عليهما لوهنها مع عدم صراحتها بل ولا ظهورها فيهما ومعارضتها بمثلها بل وأقوى منهما وعن الإسكافي قول ثالث مفصل بين عودها فالبعير وعدمه واليأس منها فالدية ولم أعرف مستند سيما في مقابل ما تقدم من الأدلة ثم إن هذا كله في سن الصبي قبل أن يثغر أما إذا ثغر أي سقطت أسنان اللبن منه ونبت ثم جني عليها بعد ذلك فلها أحوال منها أن لا تعود أبدا بحيث حصل اليأس منها عادة فيثبت بدلها إما القصاص أو الدية لكن لا يعجل بهما بل إن قضى أهل الخبرة بعودها في مدة آخر إلى انقضائها إن قلنا بعدم القصاص والدية مع عودها مطلقا بل الأرش خاصة وإلا جاز التعجيل بهما كذلك ومنها أن تعود ناقصة أو متغيرة فيثبت الأرش وكذا لو عادت تامة وقيل لا أرش ولا دية هنا لأن ما عاد قائم مقام الأول فكأنه لم يفت وصار كما لو عاد السن غير المثغر والأظهر وفاقا للفاضلين وغيرهما ثبوته لأنه نقص دخل على المجني عليه بسبب الجاني فلا يهدره للحديث ولزوم الظلم وعود السن نافى القصاص والدية لا أرش النقص قيل وفي المسألة وجه ثالث بعدم سقوط القصاص مطلقا لأنه لم تجر العادة بنبات سن الثغر وما اتفق نعمة وهبة جديدة من اللَّه سبحانه فلا يسقط ما على الجاني استحقه ولو جني على العين بما أذهب النظر والبصر منها خاصة مع سلامة الحدقة اقتص منه أي من الجاني بما يمكن معه المماثلة بإذهاب البصر وإبقاء الحدقة قيل بذر كافور ونحوه أو بأن يوضع على أجفانه القطن المبلول حذرا من الجناية عليها ويفتح العين ويقابل بمرآة محماة بالنار مقابلة الشمس حتى يذهب النظر كما فعله مولانا أمير المؤمنين عليه السلام على ما دل عليه بعض النصوص وهو مع ضعف سنده ليس فيه ما يومئ إلى تعينه بعد احتمال كونه أحد أفراد الواجب التخييري فما يظهر من العبارة هنا وفي التحرير والقواعد من تعيينه لا وجه له ولذا نسبه الماتن في الشرائع والشهيد في اللمعة إلى القيل المشعر بالتمريض وهو حسن لكن في الروضة أن القول باستيفائه على هذا الوجه هو المشهور بين الأصحاب ووجهه غير واضح ولا ريب أن الاستيفاء على هذا الوجه أحوط وإن كان تعينه محل بحث ثم إن ظاهر العبارة وغيرها مواجهة